الشريف المرتضى

156

الذخيرة في علم الكلام

وقد مضت أقسام العلم الضروري ، فأما العلم المكتسب فحده : ما يمكن العالم به نفيه عن نفسه بادخال الشبهة إذا انفرد . والوجه في انفراد الاشتراط ما تقدم ذكره في حدّ العلم الضروري . وانما ذكرنا الشبهة في اخراجه نفسه من كونه عالما ، لأن العالم تقوى دواعيه إلى استمراره على ما علمه وسكنت نفسه إليه ، فإذا عرضت « 1 » الشبهة اعتقد أنه ليس بعلم وأن العلم خلاف ما هو عليه ، وأخرج نفسه عما كان عليه . والعلم المكتسب على ضربين : أحدهما لا يحصل من فعله إلا متولّدا عن نظر في دليل ، والضرب الاخر يقع عن غير نظر . والكلام في الضرب الأول - وهو الواقع متولدا عن نظر - يجيء عند الكلام في النظر باذن اللّه تعالى . وأما الضرب الثاني - وهو ما يفعل المنتبه في نومه وقد كان عالما قبل النوم باللّه تعالى وصفاته وأحواله - فإنه عند انتباهه وذكره لنظره يفعل اعتقادا لما كان له معتقدا ، فيكون ذلك الاعتقاد علما . وانما قلنا إنه مع الذكر لا بدّ من أن يفعل هذا الاعتقاد ولا يجوز أن لا يفعله ، لأن الدواعي إلى العلم وسكون النفس به إليه قويّة ، لأنه كالنفع الخالص ، وإذا خرج من هذه الحال ينظر في الدليل كما فعل أولا ، لأن النظر مما يجدنا أحدنا من نفسه ، وقد علمنا أن المنتبه من نومه العائد إلى مثل حاله في العلم لا يجد نفسه ناظر ولا مفكر . وبعد ، فان تلك العلوم تحصل له في حالة واحدة ، فلو كانت واقعة عن نظر ترتيب يترتبه كما جرى الامر عليه في الأول . والعلوم المكتسبة كائنا من أفعالنا ، كما أن العلوم الضرورية من فعل

--> ( 1 ) في النسختين « ما ذا عرضت » .